تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
21
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وأمّا المورد الثاني : فقد ذكرنا في بحث التعادل والترجيح ( 1 ) أنّ مرجحات باب التعارض تنحصر بموافقة الكتاب أو السنّة ، وبمخالفة العامة ، وليس غيرهما بمرجّح ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ الترجيح بهما يختص بالخبرين المتعارضين فلا يعم غيرهما من آيتين متعارضتين أو ظاهرين متعارضين أو إجماعين متعارضين ، بل لا يعم ما إذا كان أحد المتعارضين خبراً والآخر إجماعاً مثلاً . فالنتيجة أنّ ها هنا دعاوى ثلاث : الأُولى : انحصار المرجّح بخصوص موافقة الكتاب أو السنّة ومخالفة العامة . الثانية : أنّ غيرهما من صفات الراوي ونحوها ليس بمرجح . الثالثة : أنّ الترجيح بهما يختص بالخبرين المتعارضين فلا يعمّ غيرهما . أمّا الدعوى الأُولى : فلأنّهما قد وردتا في صحيحة قطب الراوندي عن الصادق ( عليه السلام ) : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فذروه ، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه » ( 2 ) وقد ذكرنا هناك أنّ موافقة الكتاب والسنّة ومخالفة العامة من المرجحات ، وليستا في مقام تمييز الحجة عن اللاّ حجة ، كما تخيل المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 3 ) بدعوى أنّ ما ورد من الروايات من أنّ الخبر المخالف للكتاب زخرف وباطل أو لم نقله أو اضربوه على الجدار
--> ( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 495 . ( 2 ) الوسائل 27 : 118 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 29 . ( 3 ) كفاية الأُصول : 444 .